الحلبي
97
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وقد رأيت أن علي بن عبد اللّه بن عباس وهو جد الخليفتين السفاح والمنصور أول خلفاء بني العباس أبو أبيهما محمد كان مفرطا في الطول ، كان إذا طاف كأن الناس حوله وهو راكب ، وكان مع هذا الطول إلى منكب أبيه عبد اللّه بن عباس ، وكان عبد اللّه بن عباس إلى منكب أبيه العباس ، وكان العباس إلى منكب أبيه عبد المطلب . لكن ابن الجوزي اقتصر في ذكر الطوال على عمر بن الخطاب ، والزبير بن العوام ، وقيس بن سعد ، وحبيب بن سلمة ، وعلي بن عبد اللّه بن العباس . وسكت عن عبد اللّه بن عباس ، وعن أبيه العباس ، وعن أبيه عبد المطلب . وفي المواهب أن العباس كان معتدلا ، وقيل كان طوالا . ورأيت أن عليا هذا جد الخلفاء العباسيين كان على غاية من العبادة والزهادة والعلم والعمل وحسن الشكل ، حتى قيل : إنه كان أجمل شريف على وجه الأرض ، وكان يصلي في كل ليلة ألف ركعة ولذلك كان يدعى السجاد ، وأن سيدنا علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه هو الذي سماه عليا وكناه أبا الحسن . فقد روي أن عليا رضي اللّه تعالى عنه افتقد عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في وقت صلاة الظهر ، فقال لأصحابه ما بال أبي العباس يعني عبد اللّه لم يحضر ؟ فقالوا ولد له مولود ، فلما صلى عليّ كرم اللّه وجهه قال امضوا بنا إليه ، فأتاه فهنأه ، فقال : شكرت الواهب ، وبورك لك في الموهوب . زاد بعضهم . ورزقت بره ، وبلغ أشده ، ما سميته ؟ قال : أو يجوز لي أن أسميه حتى تسميه ؟ فأمر به فأخرج إليه فأخذه فحنكه ، ودعا له ثم رده إليه وقال : خذ إليك أبا الأملاك ، قد سميته عليا ، وكنيته أبا الحسن ، فلما ولى معاوية الخلافة قال لابن عباس : ليس لكم اسمه ولا كنيته يعني علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه كراهة في ذلك ، وقد كنيته أبا محمد فجرت عليه . وقد يخالف ذلك ما ذكر بعضهم أن عليا المذكور لما قدم على عبد الملك بن مروان قال له غير اسمك أو كنيتك ، فلا صبر لي على اسمك وهو عليّ وكنيتك وهي أبو الحسن ، قال : أما الاسم فلا أغيره . وأما الكنية فأكتني بأبي محمد ، وإنما قال عبد الملك ذلك كراهة في اسم علي بن أبي طالب وكنيته . وعليّ هذا دخل هو وولدا ولده محمد وهما السفاح والمنصور وهما صغيران يوما على هشام بن عبد الملك بن مروان وهو خليفة ، فأكرمه هشام ، فصار يوصيه عليهما ويقول له : سيليان هذا الأمر يعني الخلافة ، فصار هشام يتعجب من سلامة باطنه وينسبه في ذلك إلى الحمق . ويقال إن الوليد بن عبد الملك : أي لما ولي الخلافة وبلغه عنه أنه يقول ذلك ضربه بالسياط على قوله المذكور ، وأركبه بعيرا ،